صاحب محمد حسين نصار
321
الأجل في الفقه الاسلامي
وأقرّه على ما هو عليه « 1 » حفاظاً على الحقوق ، وتحقّقاً من إصدار الأحكام . فقد روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، أنّه قال : « إنّكم تختصمون إليّ ، فلعلّ بعضكم أن يكون ألحن بحجّته من بعض ، فأقضي له على نحو ما أسمع منه ، فمَن قطعت له من حقّ أخيه شيئاً فإنّما أقطع قطعة من النار » « 2 » ، فقال فيه الزيلعي : « رواه الحاكم في المستدرك في كتاب الفضائل ، فقال : حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وفي هذا الحديث دليل على أنّه صلى الله عليه وآله يشير إلى جواز إعادة النظر واستئناف الأحكام ؛ لاحتمال عدم إصابة الحقّ في التقاضي ، وكذا الأثر المروي عن الإمام علي عليه السلام حينما بعثه الرسول إلى اليمن قاضياً وحاكماً أنّه قضى في قضية عرضت عليه ، وقال للخصوم : إن رضيتم فهو القضاء ، وإلّا حجزت بعضكم عن بعض حينما تأتوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فلما أتوه أجاز قضاء الإمام علي عليه السلام ، وقال : هو ما قضى بينكما » « 3 » . وإذا بدا للمجتهد أنّ الصواب غير ما ذهب إليه ، لزمه فيما يخصّه هو أن ينقض ما بناه على الاجتهاد الأول ، ويأخذ بما انتهى إليه ، أمّا بالنسبة للغير فإنّه إذا علم بعدول المجتهد إلى الرأي الجديد ، لزمه اتّباع الرأي الأخير فيما يجد له ، ويبقى فيما تمّ عمله سليماً لا ينقض ولا يعتريه البطلان ، وكذا لو كان المجتهد حاكماً وتغيّر اجتهاده بعد أن حكم بين الخصوم ، فإنّه بالاتّفاق لا يجوز نقض الحكم ما دام لم يخالف دليلًا قاطعاً أو نصّاً أو قاعدةً ، وذلك لمصلحة الحكم نفسه ، إذ لو نقض بتغيير اجتهاد حاكم آخر لمَا استقرّت الأحكام « 4 » ، وقد عقد القاضي شهاب الدين أبو إسحاق إبراهيم بن أبي الدم الشافعي فصلًا خاصاً في نقض قضاء القاضي الذي وقع فيه أو من غيره ،
--> ( 1 ) . قضاء المظالم في الإسلام : 58 . ( 2 ) . سبل السلام 2 : 121 - 122 ، المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي 2 : 37 ، سنن أبي داود 2 : 270 . ( 3 ) . نصب الراية لأحاديث 4 : 60 - 61 . ( 4 ) . الأحكام السلطانية : 47 ، القضاء في الإسلام : 104 .